أقلوها وهي عليهما يسير فيقولان له : اقعد بإذن الله فإذا هو مستو قاعدا فينظر عند ذلك إلى خلق كريه فظيع ينسيه ما كان رأى عند موته ، فيقولان له من ربك فيقول : الله ، فيقولان : فما دينك فيقول : الإسلام ثم ينتهرانه عند ذلك انتهارة شديدة ثم يقولان : فمن نبيك فيقول : محمد صلى الله عليه وسلم ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب ويصير ذلك
العرق أطيب من ريح المسك وينادى عند ذلك من السماء نداء خفيا صدق عبدي فلينفعه صدقه ثم يفسح له في قبره مد بصره ويتبذله فيه الريحان ويستر بالحرير فإن كان معه من القرآن شيء كفاه نوره وإن لم يكن معه جعل له نور مثل الشمس في قبره ويفتح له أبواب وكوى إلى الجنة فينظر إلى مقعده منها مما كان عاين حين صعد به ثم يقال : نم قرير العين فما نومه ذلك إلى يوم يقوم إلا كنومة ينامها أحدكم شهية لم يرو منها يقوم وهو يمسح عينيه فكذلك نومه فيه إلى يوم القيامة ، وإن كان غير ذلك إذا نزل به ملك الموت صف له سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخافقين فيخطف بصره إليهم ما يرى غيرهم وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم ويشدد عليه وإن كنتم ترون أنه يهون عليه فيلعنونه ويقولن : اخرجي أيتها النفس الخبيثة فقد أعد الله لك من النكال والنقمة والعذاب كذا وكذا ساء ما قدمت لنفسك ولا يزالون يسلونها في غضب وتعب وغلظ وشدة من كل ظفر وعضو ويموت الأول