كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 6)

لست بعبراني إني أنا الله رب العالمين ، فكلم الله موسى في ذلك المقام بسبعين لغة ليس منها لغة إلا وهي مخالفة للغة الأخرى وكتب له التوراة في ذلك المقام فقال موسى : إلهي أرني أنظر إليك ، قال : يا موسى إنه لا يراني أحد إلا مات ، فقال موسى : إلهي أرني أنظر إليك وأموت فأجاب موسى جبل طور سيناء : يا موسى بن عمران لقد سألت أمرا عظيما لقد ارتعدت السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن وزالت الجبال واضطربت البحار لعظم ما سألت يا ابن عمران ، فقال موسى وأعاد الكلام : رب أرني أنظر إليك ، فقال : يا موسى أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فإنك تراني {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا} مقدار جمعة فلما أفاق موسى مسح التراب عن وجهه وهو يقول {سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} فكان موسى بعد مقامه لا يراه أحد إلا مات واتخذ موسى على وجهه البرقع فجعل يكلم الناس بقفاه فبينا موسى ذات يوم في الصحراء فإذا هو
بثلاثة نفر يحفرون قبرا حتى انتهوا إلى الضريح فجاء موسى حتى أشرفع عليهم فقال لهم : لمن تحفرون هذا القبر قالوا له : الرجل كأنه أنت أو مثلك أو في طولك أو نحوك ، فلو نزلت فقدرنا عليك هذا الضريح ، فنزل موسى فتمدد في الضريح فأمر الله الأرض فانطبقت عليه.
وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي في الكامل وأبو الشيخ والحاكم

الصفحة 557