كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 7)

بعض القوم فقال : ما جاء بهذه عبد الرحمن إلا رياء وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بعض القوم : ما كان الله أغنى عن صاع أبي عقيل فنزلت {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} إلى قوله {فلن يغفر الله لهم}.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يجمعوا صدقاتهم وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانية آلاف دينار فجاء بأربعة آلاف دينار صدقة فقال : هذا ما أفرضه الله وقد بقي مثله ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت وجاء أبو نهيك رجل من الأنصار بصاع تمر نزع عليه ليله كله لما أصبح جاء به إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال رجل من المنافقين : إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء وقال للآخر : إن الله لغني عن صاع هذا ، فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} عبد الرحمن بن عوف {والذين لا يجدون إلا جهدهم} صاحب الصاع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : أصاب الناس جهد عظيم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدقوا فقال أيها الناس تصدقوا ، فجعل أناس يتصدقون فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب فقال : يا رسول الله كان لي ثمانمائة أوقية من ذهب فجئت

الصفحة 464