كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 8)

إبراهيم خليل الرحمن {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} وكانت مجادلته إياهم قال : أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أتهلكونهم قالوا : لا ، قال : فأربعون قالوا : لا ، حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة قال : فأتوا لوطا وهو في أرض له يعمل فيها فحسبهم ضيفانا فأقبل حتى أمسى إلى أهله فمشوا معه فالتفت إليهم فقال : ما ترون ما يصنع هؤلاء قالوا : وما يصنعون قال : ما من الناس أحد شر منهم ، فمشوا معه حتى قال ذلك ثلاث مرات فانتهى بهم إلى أهله فانطلقت عجوز السوء امرأته فأتت قومه فقالت : لقد تضيف لوط الليلة قوما ما رأيت قط أحسن ولا أطيب ريحا منهم فأقبلوا إليه يهرعون فدافعوه بالباب حتى كادوا يغلبون عليه ، فقال ملك بجناحه فسفقه دونهم وعلا وعلوا معه فجعل يقول {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله} إلى قوله {أو آوي إلى ركن شديد} فقالوا {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} فذلك حين علم أنهم رسل الله وقال ملك بجناحه فما عشى تلك الليلة أحد بجناحه إلا عمي فباتوا بشر ليلة عميا ينتظرون العذاب فاستأذن جبريل عليه السلام في هلاكهم فأذن له فاحتمل الأرض التي كانوا عليها وأهوى بها حتى سمع أهل سماء الدنيا صغاء كلابهم وأوقد تحتهم نارا ثم
قلبها بهم فسمعت

الصفحة 115