كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 8)

أن يسمه فحبسه وحبس الساقي وظن أنه مالأه على السم ، فلما دخل يوسف عليه السلام السجن قال : إني أعبر الأحلام ، قال أحد الفتيين : هلم فلنجرب هذا العبد العبراني فتراءيا من غير أن يكونا رأيا شيئا ولكنهما خرصا فعبر لهما يوسف خرصهما فقال الساقي : رأيتني أعصر خمرا ، وقال الخباز : رأيتني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ، قال يوسف عليه السلام : لا يأتيكما طعام ترزقانه في النوم إلا نبأتكما بتأويله في اليقظة ثم قال : {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا} فيعاد على مكانه {وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه} ففزعا وقالا : والله ما رأينا شيئا ، قال يوسف عليه السلام : {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} إن هذا كائن لا بد منه وقال يوسف عليه السلام للساقي : {اذكرني عند ربك} ، ثم إن الله أرى الملك رؤيا في منامه هالته فرأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر يأكلهن سبع يابسات
فجمع السحرة والكهنة والعافة - وهم القافة - والحاذة - وهم الذين يزجرون الطير - فقصها عليهم فقالوا : أضعاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ، {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يكن السجن في المدينة فانطلق الساقي إلى يوسف عليه السلام

الصفحة 192