كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 8)

بينامين أخا يوسف فلما دخلوا على يوسف {فعرفهم وهم له منكرون} فلما نظر إليهم أخذهم وأدخلهم الدار - دار الملك - وقال لهم : أخبروني ما أمركم فإني أنكر شأنكم ، قالوا : نحن من أرض الشام ، قال : فما جاء بكم قالوا : نمتار طعاما ، قال : كذبتم أنتم عيون كم أنتم قالوا نحن عشرة ، قال أنتم عشرة آلاف كل رجل منكم أمير ألف فأخبروني خبركم ، قالوا : إنا أخوة بنو رجل
صديق وإنا كنا اثني عشر فكان يحب أخا لنا وإنه ذهب معنا إلى البرية فهلك منا وكان أحبنا إلى أبينا ، قال : فإلى من يسكن أبوكم بعده ، قالوا إلى أخ له أصغر منه ، قال : كيف تحدثوني أن أباكم صديق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير ائتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون} قال : فإني أخشى أن لا تأتوني به فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا ، فارتهن شمعون عنده فقال لفتيته وهو يكيل لهم : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون إلي ، فلما رجع القوم إلى أبيهم كلموه فقالوا : يا أبانا إن ملك مصر أكرمنا كرامة لو كان رجلا منا من بني يعقوب ما أكرمنا كرامته وإنه ارتهن شمعون وقال : ائتوني بأخيكم هذا الذي عطف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك حتى أنظر إليه فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي أبدا ، فقال لهم يعقوب عليه السلام : إذا أتيتم

الصفحة 194