كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 8)

لهم العجل فقالوا : لا نأكله إلا بثمن ، قال : فكلوا وأدوا ثمنه ، قالوا : وما ثمنه قال : تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم ، قال : فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا : لهذا اتخذك الله خليلا.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما بعث الله الملائكة عليهم السلام لتهلك
قوم لوط أقبلت تمشي في صورة رجال شباب حتى نزلوا على إبراهيم السلام فضيفوه فلما رآهم أجلهم فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فذبحه ثم شواه في الرضف فهو الحنيذ وأتاهم فقعد معهم وقامت سارة رضي الله عنها تخدمهم فذلك حين يقول {وامرأته قائمة} وهو جالس في قراءة ابن مسعود / {فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون > / قالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن ، قال : فإن لهذا ثمنا ، قالوا : وما ثمنه قال : تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره ، فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا ، فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إليه يقول : لا يأكلون فزع منهم وأوجس منهم خيفة فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا ، قال لها جبريل : أبشري بولد اسمه إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، فضربت وجهها عجبا فذلك قوله {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز

الصفحة 98