كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 9)

التوراة {لتفسدن في الأرض مرتين} ، فكان أول الفساد : قتل زكريا عليه السلام فبعث الله عليهم ملك النبط فبعث الجنود وكانت أساورته ألف فارس فهم أولو بأس فتحصنت بنو إسرائيل وخرج فيهم بختنصر يتيما مسكينا إنما خرج يستطعم وتلطف حتى دخل المدينة فأتى مجالسهم وهم يقولون : لو يعلم عدونا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم وأشد القيام على الجيش فرجعوا وذلك قول الله : {فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} الآية ، ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط فأصابوا منهم فاستنقذوا ما في أيديهم فذلك قوله : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} الآية.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : {لتفسدن في الأرض مرتين} قال : الأولى قتل زكريا عليه الصلاة والسلام والأخرى قتل يحيى عليه السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي رضي الله عنه في قوله : {لتفسدن في الأرض مرتين} قال : أفسدوا في المرة الأولى فبعث الله عليهم جالوت فقتلهم وأفسدوا

الصفحة 252