وترتفع منزلته حتى انتهوا إلى بواب الفرخان الذي يليه فقال له الفرخان : قد ذكر لي رجل عندك فما هو قال : ما رأيت مثله قط قال : ائتني به فكلمه فأعجب به ، قال : إن بيت المقدس وتلك البلاد قد استعصوا علينا وإنا باعثون عليهم بعثا وإني باعث إلى البلاد من يختبرها فنظر حينئذ إلى رجال من أهل الأرب والمكيدة فبعثهم جواسيس فلما فصلوا إذا بختنصر قد أتى بخرجيه على بغلة قال : أين تريد قال : معهم قال : أفلا آذنتني فابعثك عليهم قال : لا حتى إذا وقعوا بالأرض قال : تفرقوا ، وسأل بختنصر عن أفضل أهل البلد فدل عليه فألقى خرجيه في داره ، قال لصاحب المنزل : ألا تخبرني عن أهل بلادك قال : على الخبير سقطت هم قوم فيهم كتاب فلا يقيمونه وأنبياء فلا يطيعونهم وهم متفرقون ، قال بختنصر كالمتعجب منه : كتاب لا يقيمونه وأنبياء لا يطيعونهم وهم متفرقون فكتبهن في ورقة وألقى في خرجيه وقال : ارتحلوا ، فاقبلوا حتى قدموا على الفرخان