كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 9)

المدينة فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة فجمعهم الله على غير ميعاد فجعل بعضهم يقول لبعض : أين تريدون ، أين تذهبون ، فجعل بعضهم يخفي على بعض لأنه لا يدري هذا على ما خرج هذا ولا يدري هذا ، فأخذوا العهود والمواثيق أن يخبر بعضهم بعضا فإن اجتمعوا على شيء وإلا كتم بعضهم بعضا ، فاجتمعوا على كلمة واحدة {فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} إلى قوله : {مرفقا} قال : فقعدوا فجاء أهلهم يطلبونهم لا يدرون أين ذهبوا فرفع أمرهم إلى الملك فقال : ليكونن لهؤلاء القوم بعد اليوم شأن ، ناس خرجوا لا يدرى أين ذهبوا في غير خيانة ولا شيء يعرف ،.
فدعا بلوح من رصاص فكتب فيه أسماؤهم ثم طرح في خزانته ، فذلك قول الله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} والرقيم هو اللوح الذي كتبوا ، فانطلقوا حتى دخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم فقاموا ، فلو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض ، ذلك قول الله : {وترى الشمس} الآية ، قال : ثم إن ذلك الملك ذهب وجاء ملك آخر فعبد الله وترك تلك الأوثان وعدل بين الناس فبعثهم الله لما يريد {قال

الصفحة 496