كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 9)

أجساد لا يبلى منها شيء غير أنها لا أرواح فيها ، فقال الملك : هذه آية بعثها الله لكم فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف فإذا فيه عظام فقال رجل : هذه عظام أهل الكهف ، فقال ابن عباس : ذهبت عظامهم أكثر من ثلثمائة سنة.
وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان أصحاب الكهف أبناء عظماء أهل مدينتهم وأهل شرفهم خرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد فقال رجل منهم - هو أشبههم - : إني لأجد في نفسي شيئا ما أظن أحدا يجده ، قالوا : ما تجد قال : أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض ، فقاموا جميعا فقالوا : {ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} وكان مع ذلك من حديثهم وأمرهم ما قد ذكر الله في القرآن فأجمعوا أن يدخلوا الكهف وعلى مدينتهم إذ ذاك جبار يقال له (دقيوس) فلبثوا في الكهف ما شاء الله رقودا ثم بعثهم الله فبعثوا أحدهم ليبتاع لهم طعاما فلما خرج إذا هم بحظيرة على باب الكهف فقال : ما كانت هذه ههنا عشية أمس ، فسمع كلاما من كلام المسلمين بذكر الله - وكان الناس قد أسلموا بعدهم وملك عليهم رجل صالح - فظن أنه أخطأ

الصفحة 500