كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 10)

أمرها فقال : هي نار ممتنعة لا يقتبس منها ولكنها تتضرم في جوف شجرة فلا تحرقها ثم خمودها على قدر عظمها في أوشك من طرفة عين ، فلما رأى ذلك موسى قال : إن لهذه شأنا ، ثم وضع أمرها على أنها مأمورة أو مصنوعة لا يدري من أمرها ولا بما أمرت ولا من صنعها ولا لم صنعت فوقف متحيرا لا يدري أيرجع أم يقيم فبينا هو على ذلك
إذ رمى بطرفه نحو فرعها فإذا هو أشد مما كان خضرة ساطعة في السماء ينظر إليها يغشى الظلام ثم لم تزل الخضرة تنور وتصفر وتبيض حتى صارت نورا ساطعا عمودا بين السماء والأرض عليه مثل شعاع الشمس تكل دونه الأبصار كلما نظر إليه يكاد يخطف بصره فعند ذلك اشتد خوفه وحزنه فرد يده على عينيه ولصق بالأرض وسمع الحنين والوجس ، إلا أنه سمع حينئذ شيئا لم يسمع السامعون بمثله عظما فلما بلغ موسى الكرب واشتد عليه الهول نودي من الشجرة فقيل : يا موسى فأجاب سريعا وما يدري من دعاه وما كان سرعة إجابته إلا استئناسا بالإنس فقال لبيك مرارا إني لأسمع صوتك وأحس حسك ولا أرى مكانك فأين أنت قال : أنا فوقك ومعك وخلفك وأقرب إليك من نفسك.

الصفحة 151