كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 10)

مواقع الهلكة وإني لأجنبهم شكوها وغنمها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك الغرة وما ذاك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى واعلم أنه لم يتزين إلي العباد بزينة ، هي أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا فإنه زينة المتقين عليهم منه : لباس يعرفون به من السكينة والخشوع (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) (الفتح آية 29) أولئك هم أوليائي حقا فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك واعلم أنه من أهان لي وليا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني إليها وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي فيظن الذي يحاربني أو يعاديني أن يعجزني أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري قال : فأقبل موسى إلى فرعون في مدينة قد جعل حولها الأسد في غيضة قد غرسها والأسد فيها مع ساستها إذا أرسلها على أحد أكلته وللمدينة أربعة أبواب في الغيضة فأقبل موسى من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون فلما رأته الأسد صاحت صياح الثعالب فأنكر ذلك الساسة وفرقوا

الصفحة 156