كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 10)

جبير رضي الله عنه قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى لموسى عليه السلام : {وفتناك فتونا} فسألت عن الفتون ما هو فقال : استأنف النهار يا ابن جبير فإن لها حديثا طويلا فلما أصبحت غدوت على ابن عباس لأتنجز ما وعدني من حديث الفتون فقال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله عز وجل - وعد إبراهيم عليه السلام - من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا ، فقال بعضهم : إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك ما يشكون فيه ولقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب فلما هلك قالوا : ليس هذا كان وعد الله إبراهيم ، قال فرعون : فكيف ترون فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا - معه الشفار - يطوفون في بني إسرائيل : فلا يجدون مولودا إلا ذبحوه ففعلوا فلما رأوا أن الكبار يموتون بآجالهم وأن الصغار يذبحون قالوا : يوشك أن يفني بنو إسرائيل فتصيروا تباشروا الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم فاقتلوا عاما كل مولود ذكر فتقل أبناؤهم ، ودعوا عاما لا تقتلوا منهم أحدا فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار فإنهم لن يكثروا فتخافون مكاثرتهم إياكم ولن يفنوا بمن تقتلون فتحتاجون إليهم فأجمعوا أمرهم على ذلك فحملت أم موسى بهرون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان فولدت علانية آمنة حتى إذا كان في قابل حملت بموسى فوقع في قلبها الهم

الصفحة 176