فاندفع موسى بالعصا ولقي هارون فانطلقا جميعا إلى فرعون فأقاما ببابه حينا لا يؤذن لهما ثم أذن لهما بعد حجاب شديد فقالا : {إنا رسولا ربك} فقال : {فمن ربكما يا موسى} فأخبراه بالذي قص الله في القرآن ، قال : فما تريدان وذكره بالقتيل فاعتذر بما قد سمعت قال : أريد أن تؤمن بالله وترسل معي بني إسرائيل ، فأبى عليه ذلك وقال : ائت بآية إن كنت من الصادقين فألقى بعصاه فتحولت حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون - فلما رأى فرعون أنها قاصدة إليه - خافها فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى : أن يكفها عنه ففعل.
وَأخرَج يده من جيبه بيضاء من غير سوء) يعني برص ثم أعادها إلى كمه فصارت إلى لونها الأول ، فاستشار الملأ فيما رأى فقالوا له : {هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} يعنون ملكهم الذي هم فيه والعيش فأبوا على موسى أن يعطوه شيئا مما طلب ، وقالوا له : اجمع لهم السحرة - فإنهم بأرضنا كثير - حتى تغلب بسحرهم سحرهما (فأرسل فرعون في المدائن حاشرين) (الشعراء آية 54) فحشر له كل ساحر متعالم فلما أتوا فرعون قالوا : بم يعمل هذا الساحر ، قالوا : يعمل بالحيات والحبال ، قال : فلا والله ما في الأرض قوم يعملون بالحيات والحبال والعصي بالسحر ما نعمل به فما أجرنا إن غلبناه قال لهم : أنتم أقاربي وخاصتي وأنا صانع بكم كل شيء