كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 10)

يرجع إلينا موسى} طه آية 91 فإن يك ربنا لم يكن ضيعنا وعجزنا حين رأيناه وإن لم يكن ربنا فإننا نتبع قول موسى ، وقال فرقة : هذا من عمل الشيطان وليس ربنا ولا نصدق به ولا نؤمن به ، وأشرب فرقة في قلوبهم التصديق بما قال السامري في العجل : وأعلنوا التكذيب و{قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن} وليس بهكذا ، قالوا : فما بال موسى وعدنا ثلاثين ليلة ثم أخلفنا فهذه أربعون ليلة : فقال سفهاؤهم : أخطأ ربه فهو يطلبه ويتبعه ، فلما كلم الله موسى وقال ما قال له وأخبره بما لقي قومه من بعده (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) فقال لهم ما سمعتم في القرآن (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه) (الأعراف آية 150) من الغضب غير أنه عذر أخاه واستغفر ربه ثم انصرف إلى السامري فقال له : ما حملك على ما صنعت فقال : {فقبضت قبضة من أثر الرسول} وفطنت وعميت عليكم {فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي} {قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس} إلى قوله : {في اليم نسفا} ولو كان إلها لم يخلص إلى ذلك فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة واغتبط الذين كان رأيهم رأي هارون فقالوا : يا موسى سل ربك أن يفتح لنا باب توبة نعملها ونكفر عنا ما عملنا (فاختار موسى من قومه سبعين رجلا) (الأعراف آية 155) لذلك لا يألوا لخير خيار بني إسرائيل ومن لم يشرك في العجل فانطلق بهم ليسأل ربهم التوبة فرجفت الأرض بهم فاستحيا موسى عليه السلام من قومه ووفده حين فعل بهم ذلك فقال : (!

الصفحة 190