عبد الله قال : إن الله ليدخل خلقا الجنة فيعطيهم حتى يملوا وفوقهم ناس في {الدرجات العلى} فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقول : يا ربنا إخواننا كنا معهم فبم فضلتهم علينا فيقال : هيهات ، إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ويظمؤون حين تروون ويقومون حين تنامون ويستحصون حين تختصون.
فيه قال : {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} فأقام هرون فيمن معه من المسلمين مخافة أن يقول له موسى : {فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} وكان له سامعا مطيعا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن هرون مر بالسامري وهو يتنحت العجب فقال له : ما تصنع قال : اصنع ما لا يضر ولا ينفع فقال هرون : اللهم أعطه ما سأل على نفسه ومضى هرون فقال السامري : اللهم إني أسألك أن يخور فخار ، فكان إذا خار سجدوا له وإذا خار رفعوا رؤوسهم.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن بني إسرائيل استعاروا حليا من القبط فخرجوا به معهم فقال لهم هارون : قد ذهب موسى إلى السماء اجمعوا هذه الحلي حتى يجيء موسى فيقضي فيه ما قضى فجمع ثم أذيب فلما ألقى السامري القبضة تحول {عجلا جسدا له خوار} فقال : {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} قال : إن موسى ذهب يطلب ربه فضل فلم يعلم مكانه وهو هذا.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال : إن جبريل لما نزل فصعد بموسى إلى السماء بصر به السامري من بين الناس فقبض قبضة من أثر الفرس وحمل جبريل موسى خلفه حتى إذا دنا من باب السماء صعد وكتب الله الألواح وهو يسمع صرير الأقلام في الألواح فلما أخبره أن قومه قد فتنوا من بعده نزل موسى فأخذ العجل فأحرقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان السامري من أهل كرمان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال انطلق موسى إلى ربه فكلمه فلما كلمه قال له : {وما أعجلك عن قومك يا موسى} {قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} قال : {فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري} فلما خبره خبرهم قال : يا رب هذا السامري أمرهم أن يتخذوا العجل ، أرأيت الروح من نفخها فيه قال الرب : أنا ، قال : يا رب ، فأنت إذا أضللتهم ، ثم رجع {موسى إلى قومه غضبان أسفا} قال : حزينا {قال يا قوم ألم}
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن عمير قال : إن الرجل وعبده يدخلان الجنة فيكون عبده أرفع درجة منه فيقول : يا رب هذا كان عبدي في الدنيا فيقال : إنه كان أكثر ذكرا لله تعالى منك.
وأخرج أبو داود ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الذري في أفق السماء وأن أبا بكر وعمر منهم وأنعما.
الآية 77 - 97