الحرث نبتا فنفشت فيه ليلا فاختصموا فيه إلى داود فقضى بالغنم لأصحاب الحرث فمروا على سليمان فذكروا ذلك له فقال : لا تدفع الغنم ، فيصيبون منها ويقوم هؤلاء على حرثهم فإذا عاد كما كان ردوا عليهم فنزلت {ففهمناها سليمان}.
وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} قال : كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم فقال سليمان : أغير هذا يا نبي الله قال : وما ذاك قال : تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان دفعت الكرم لصاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها ، فذلك قوله : {ففهمناها سليمان}.
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مسروق قال : الحرث الذي {نفشت فيه غنم القوم} إنما كان كرما نفشت فيه غنم القوم فلم تدع فيه ورقة ولا عنقودا من عنب إلا أكلته فأتوا داود فأعطاهم رقابها فقال سليمان : إن صاحب الكرم قد بقي له أصل كرمه وأصل أرضه بل تؤخذ الغنم فيعطاها أهل الكرم فيكون لهم لبنها وصوفها ونفعها ويعطى أهل الغنم