كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 10)

الكرم فيعمرونه ويصلحونه حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم ثم يعطى أهل الغنم غنمهم وأهل الكرم كرمهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وداود وسليمان} إلى
قوله : {وكنا لحكمهم شاهدين} يقول : كنا لما حكما شاهدين وذلك أن رجلين دخلا على داود : أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم فقال صاحب الحرث : إن هذا أرسل غنمه في حرثي فلم تبق من حرثي شيئا ، فقال له داود : اذهب فإن الغنم كلها لك ، فقضى بذلك داود ومر صاحب الغنم بسليمان فأخبره بالذي قضى به داود فدخل سليمان على داود فقال : يا نبي الله إن القضاء سوى الذي قضيت ، فقال : كيف قال سليمان : إن الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كل عام فله من صاحب الغنم أن ينتفع من أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث فإن الغنم لها نسل كل عام ، فقال داود : قد أصبت القضاء كما قضيت ، ففهمها الله سليمان.
وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق عن مجاهد في الآية قال : أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث وحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث وعليهم رعاؤها ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أكل

الصفحة 305