ريحه فقاما من بعيد فقال أحدهما للآخر : لو كان الله علم من أيوب خيرا ما ابتلاه بهذا فجزع أيوب من قولهما جزعا لم يجزع من شيء قط مثله قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعا وأنا أعلم مكان جائع فصدقني ، فصدق من في السماء وهما يسمعان ثم خر ساجدا وقال : اللهم بعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني ، فما رفع رأسه حتى كشف الله عنه ، وأخرح ابن عساكر عن الحسن قال : ضرب أيوب بالبلاء ثم بالبلاء بعد البلاء بذهاب الأهل والمال ثم ابتلي في بدنه ثم ابتلي حتى قذف في بعض مزابل بني إسرائيل فما يعلم أيوب دعا الله يوما أن يكشف ما به ليس إلا صبرا وإحتسابا حتى مر به رجلان فقال أحدهما لصاحبه : لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا كله ، فسمع أيوب فشق عليه فقال : رب {مسني الضر} ثم رد ذلك إلى ربه فقال : {وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قال : {وآتيناه أهله} في الدنيا {ومثلهم معهم} في الآخرة.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد