كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 10)

ويرد عليه أيوب مثل ذلك ، وكذلك فعل بالإبل حتى ما ترك له ماشية حتى هدم البيت على ولده فقال : يا أيوب أرسل الله على ولدك من هدم عليهم البيوت حتى يهلكوا فيقول أيوب مثل ذلك ، وقال : رب هذا حين أحسنت إلي الإحسان كله قد كنت قبل اليوم يشغلني حب المال بالنهار ويشغلني حب الولد بالليل
شفقة عليهم فالآن أفرغ سمعي لك وبصري وليلي ونهاري بالذكر والحمد والتقديس والتهليل ، فينصرف عدو الله من عنده ولم يصب منه شيئا مما يريد ، ثم إن الله تعالى قال : كيف رأيت أيوب قال إبليس : إن أيوب قد علم أنك سترد عليه ماله وولده ولكن سلطني على جسده فإن أصابه الضر فيه أطاعني وعصاك ، فسلط على جسده فأتاه فنفخ فيه نفخة أقرح من لدن قرنه إلى قدمه فأصابه البلاء بعد البلاء حتى حمل فوضع على مزبلة كناسة لبني إسرائيل فلم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقربه غير رحمة صبرت عليه تصدق عليه وتأتيه بطعام وتحمد الله معه إذا حمده وأيوب على ذلك لا يفر من ذكر الله والتحميد والثناء على الله والصبر على ما ابتلاه الله ، فصرخ إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطاء الأرضين جزعا من صبر أيوب فاجتمعوا إليه وقالوا له : اجتمعنا إليك ما أحزنك ما أعياك قال :

الصفحة 327