كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 10)

فيه الدواب ، اذبح هذه السخلة واسترح ، قال : أيوب : أتاك عدو الله فنفخ فيك فوجد فيك رفقا فأجبته ويلك أرأيت ما تبكين عليه مما تذكرين مما كنا فيه من
المال والولد والصحة والشباب من أعطانيه قال [ قالت ] : الله ، ، قال : فكم متعنا قال [ قالت ] : ثمانين سنة ، قال : فمذ كم ابتلانا الله بهذا البلاء الذي ابتلانا به قالت : سبع سنين وأشهرا ، قال : ويلك ، والله ما عدلت ولا أنصفت ربك ألا صبرت حتى نكون في هذا البلاء الذي ابتلانا ربنا ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة حيت أمرتني أن أذبح لغير الله ، طعامك وشرابك الذي أتيتني به علي حرام أن أذوق شيئا مما تأتي به بعد إذ قلت لي هذا فاغربي عني فلا أراك ، فطردت فذهبت فقال الشيطان : هذا قد وطن نفسه ثمانين سنة على هذا البلاء الذي هو فيه فباء بالغلبة ورفضه ، ونظر إلى أيوب قد طرد امرأته وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق ومر به رجلان وهو على تلك الحال ولا والله ما على ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله من أيوب فقال أحد الرجلين لصاحبه : لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا ، فلم يسمع أيوب شيئا كان أشد عليه من هذه الكلمة فقال : رب {مسني الضر} ثم رد ذلك إلى الله فقال : {وأنت أرحم الراحمين} فقيل له : (اركض برجلك هذا مغتسل بارد) (ص آية 42) فركض برجله فنبعت عين ماء فاغتسل منها فلم يبق من دائه شيء ظاهر إلا سقط فأذهب الله عنه كل ألم

الصفحة 329