كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 10)

وكل سقم وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج ، فقام صحيحا وكسي حلة فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه الله له حتى ذكر لنا أن الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جراد من ذهب فجعل يضمه بيده فأوحى الله إليه : يا أيوب ألم أغنك عن هذا قال : بلى ولكنها بركتك فمن يشبع منها ، فخرج حتى جلس على مكان مشرف ثم إن امرأته قالت : أرأيت إن كان طردي إلى من أكله أدعه يموت جوعا أو يضيع فتأكله السباع لأرجعن إليه ، فرجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت وإذا الأمور قد تغيرت فجعلت تطوف حيث الكناسة وتبكي وذلك بعين أيوب وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأل عنه ، فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال : ما تريدين يا أمة الله فبكت وقالت : أريد ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة لا أدري أضاع أم ما فعل قال له [ لها ] أيوب : ما كان منك فبكت وقال : بعلي فهل
رأيته فقال : وهل تعرفيته إذا رأيته قالت : وهل يخفى على أحد رآه ثم جعلت تنظر إليه ويعرفها به ثم قالت : أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا ، قال : فإني أيوب الذي

الصفحة 330