وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معاوية قال له يوما : إني قد ضربتني أمواج القرآن البارحة في آيتين لم أعرف تأويلهما ففزعت إليك ، قال : وما هما قال : قول الله : {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه} وأنه يفوته إن أراده وقول الله :
(حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) (يوسف آية 110) كيف هذا يظنون أنه قد كذبهم ما وعدهم فقال ابن عباس : أما يونس فظن أن لن تبلغ خطيئته أن يقدر الله عليه فيها العقاب ولم يشك أن الله إن أراده قدر عليه.
وَأَمَّا الآية الأخرى فإن الرسل استيأسوا من إيمان قومهم وظنوا أن من عصاهم لرضا في العلانية قد كذبهم في السر وذلك لطول البلاء ولم تستيئس الرسل من نصر الله ولم يظنوا أنهم كذبهم ما وعدهم ، فقال معاوية : فرجت عني با ابن عباس فرج الله عنك.
وأخرج ابن أبي حاتم ن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما دعا يونس قومه أوحى الله إليه أن العذاب يصبحهم فقال لهم فقالوا : ما كذب يونس وليصبحنا العذاب فتعالوا حتى نخرج سخال كل شيء فنجعلها من أولادنا لعل الله أن يرحمهم ، فأخرجوا النساء مع الولدان وأخرجوا الإبل مع فصلانها وأخرجوا البقر مع عجاجيلها وأخرجوا الغنم مع سخالها فجعلوه أمامهم وأقبل العذاب ، فلما رأوه جأروا إلى الله ودعوا وبكى النساء والولدان ورغت الإبل