كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 10)

وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} قال ابن الزبعرى : قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى ابن مريم كل هؤلاء في النار مع آلهتنا فنزلت (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) وقالوا أالهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) (الزخرف آية 57) ثم نزلت {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون}.
وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والطبراني من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} شق ذلك على أهل مكة ، وقالوا : شتم الآلهة ، فقال ابن الزبعرى : أنا أخصم لكم محمدا ادعوه لي فدعي ، فقال : يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة أم لكل عبد من دون الله قال : بل لكل من عبد من دون الله ، فقال ابن الزبعرى : خصمت ، ورب هذه البنية يعني الكعبة ألست تزعم يا محمد أن عيسى عبد صالح وأن عزيرا عبد صالح وأن الملائكة صالحون
قال : بلى ، قال : فهذه النصارى تعبد عيسى ، وهذه اليهود ، تعبد عزيرا وهذه بنو مليح تعبد الملائكة فضج

الصفحة 371