كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 10)

فلما بنى خرج وخلف إسماعيل وهاجر ، وذلك حين يقول الله {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت}.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عطاء بن أبي رياح قال : لما أهبط الله آدم كان رجلاه في الأرض ورأسه في السماء فيسمع كلام أهل السماء ودعاءهم فيأنس إليهم فهابت الملائكة منه حتى شكت إلى الله في دعائها وفي صلاتها فأخفضه الله إلى الأرض فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا إلى الله في دعائه وفي صلاته فوجه إلى مكة فكان موضع قدمه قرية وخطوه مفازة حتى انتهى إلى مكة فأنزل الله ياقوته من ياقوت الجنة فكانت على موضع البيت الآن فلم يزل يطاف به حتى أنزل الله الطوفان فرفعت تلك الياقوته حتى بعث الله إبراهيم فبناه ، فذلك قول الله {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت}.
وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة قال : وضع الله البيت مع آدم حين أهبط الله آدم إلى الأرض وكان مهبطه بأرض الهند وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وكانت الملائكة تهابه فنقص إلى ستين ذراعا فحزن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فشكا ذلك إلى الله فقال الله : يا آدم إني قد أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي ، فاخرج إليه ، فخرج اليه آدم ومد له في خطوه فكان بين كل خطوتين مفازة ، فلم تزل تلك المفاوز بعد على ذلك ، وأتى آدم فطاف به ومن بعده من الأنبياء.

الصفحة 445