كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 11)

{إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} قال : نزلت في أبي طالب ، ألح عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يسلم فأبى ، فانزل الله {إنك لا تهدي من أحببت} أي لا تقدر تلزمه الهدى وهو كاره له انما أنت نذير {ولكن الله يهدي من يشاء} للايمان.
وأخرج أيضا من طريق عبد القدوس عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله {إنك لا تهدي من أحببت} قال : نزلت في أبي طالب عند موته والنبي صلى الله عليه وسلم عند رأسه وهو يقول : يا عم قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة ، قال أبو طالب : لا ، يعيرني نساء قريش بعدي اني جزعت عند موتي فانزل الله {إنك لا تهدي من أحببت} يعني لا تقدر ان تلزمه الهدى وهو يهوى الشرك ولا تقدر تدخله لفعل وليس بفاعل حتى يكون ذلك منه ، فاخبر الله بقدرته وهو كقوله {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} الشعراء الآية 3 فاخبر بقدرته أنه لا يعجزه شيء.
وأخرج العقيلي ، وَابن عدي ، وَابن مردويه والديلمي ، وَابن عساكر

الصفحة 492