كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 11)

عليكم وبالتوراة التي أنزلت على موسى ، ما تجدون في التوراة قال : لولا أنك نشدتني بما نشدتني به ما أخبرتك أجد فيها الرجم قال : فقضى عليهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : صدقت يا محمد عندنا التوراة فيها حكم الله فكانوا قبل ذلك لا يظفرون من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بشيء قال : فنزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} الاسلااء الآية 85 ، فاجتمعوا في ذلك البيت فقال رئيسهم : يا معشر اليهود لقد ظفرتم بمحمد فأرسلوا اليه ، فجاء فدخل عليهم فقالوا : يا محمد ألست أنت أخبرتنا أنه أنزل عليك {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} ثم تخبرنا أنه أنزل عليك {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فهذا مختلف ، فسكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم قليلا ولا كثيرا قال : ونزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} وجميع خلق الله كتاب وهذا البحر يمد فيه سبعة أبحر مثله فمات هؤلاء الكتاب كلهم وكسرت هذه الأقلام كلها ويبست هذه البحور الثمانية وكلام الله كما هو لا ينقص ولكنكم أوتيتم التوراة فيها شيء من حكم الله وذلك في حكم الله قليل ، فأرسل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأتوه فقرأ عليهم هذه الآية قال : فرجعوا مخصومين بشر.

الصفحة 656