كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 11)

فارني كيف تقبض أرواح المؤمنين قال : أعرض فأعرض ثم التفت فاذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها وأطيبه في ثياب بيض فقال : يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم ، وَابن منده كلاهما في الصحابة عن الخزرج سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال : يا ملك الموت أرفق بصاحبي فانه مؤمن فقال ملك الموت عليه السلام : طب نفسا وقر عينا واعمل بأني بكل مؤمن رفيق واعلم يا محمد اني لاقبض روح ابن آدم فاذا صرخ صارخ قمت في الدار ومعي روحه فقلت : ما هذا الصارخ والله ما ظلمناه ولا سبقنا أجله ولا استعجلنا قدره ومالنا في قبضه من ذنب فان ترضوا بما صنع الله تؤجروا وان تسخطوا تأثموا وتؤزروا وان لنا عندكم عودة بعد عودة فالحذر فالحذر وما من أهل بيت شعر ولا مدر بر ولا فاجر سهل ولا
جبل إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة حتى أنا لاعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن

الصفحة 680