كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 11)

فيتخطون رقاب الناس ثم ينادي أيضا فيقول : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم ، أين الحمادون لله على كل حال فيقومون وهم كثير ، ثم تكون التبعة والحساب على من بقي.
- قوله تعالى : والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب * أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والذين كفروا أعمالهم كسراب} الآية ، قال : هو مثل ضربه الله لرجل عطش فاشتد عطشه فرأى سرابا فحسبه ماء فظن انه قدر عليه حتى أتى فلما أتاه لم يجده شيئا وقبض عند ذلك يقول الكافر : كذلك ان عمله يغني عنه أو نافعه شيئا ، ولا يكون على شيء حتى يأتيه الموت فأتاه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا ولم ينفعه إلا
كما يقع العطشان المشتد إلى السراب {أو كظلمات في بحر لجي} قال : يعني بالظلمات : الأعمال ، وبالبحر اللجي : قلب الانسان ، {يغشاه موج} يعني بذلك الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر.

الصفحة 88