كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 12)

فقام فنحاه عن مكانه وقال {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} فركض برجله فنبعت عين فقال : اغتسل ، فأغتسل منها ثم جاء أيضا فقال {اركض برجلك} فنبعت عين أخرى ، فقال له : اشرب منها وهو قوله {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} وألبسه الله تعالى حلة من الجنة فتنحى أيوب فجلس في ناحية وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت : يا عبد الله أين المبتلى الذي كان ههنا لعل الكلاب ذهبت به والذئاب وجعلت تكلمه ساعة فقال : ويحك ، أنا أيوب قد رد الله علي جسدي ورد الله عليه ماله وولده عيانا {ومثلهم معهم} وأمطر عليهم جرادا من ذهب فجعل يأخذ الجراد بيده ثم يجعله في ثوبه وينشر كساءه فيجعل فيه فأوحى الله إليه : يا أيوب أما شبعت قال : يا رب من ذا الذي يشبع من فضلك ورحمتك.
وأخرج أحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أن إبليس قعد على الطريق فأتخذ تابوتا يداوي الناس فقالت امرأة أيوب : يا عبد الله أن ههنا مبتلى من أمره كذا وكذا ، فهل لك أن تداويه قال : نعم ، بشرط إن أنا شفيته أن يقول أنت شفيتني لا أريد منه أجرا غيره ، فأتت أيوب عليه السلام فذكرت ذلك له فقال : ويحك ، ذاك الشيطان لله علي إن شفاني الله تعالى أن أجلدك مائة جلدة فلما شفاه الله تعالى أمره أن يأخذ

الصفحة 599