كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 12)

له : فإن أطلقتها فقد أصبت وإلا فأعطه فجاء إليها فاستبرأها فأتت أيوب فقالت له : يا أيوب إلى متى هذا البلاء كلمة واحدة ثم استغفر ربك فيغفر لك فقال لها : فعلتها أنت أيضا ، ثم قال لها أما والله لئن الله تعالى عافاني لأجلدنك مائة جلدة فقال {ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} قأتاه جبريل عليه السلام فقال {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} فرجع إليه حسنه وشبابه ثم جلس على تل من التراب فجاءته امرأته بطعامه فلم تر له أثرا فقالت لأيوب عليه السلام وهو على التل : يا عبد الله هل رأيت مبتلى كان ههنا فقال لها : إن رأيتيه تعرفينه فقالت له لعلك أنت هو قال : نعم ، فأوحى الله إليه أن {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} قال : والضغث أن يأخذ الحزمة من السياط فيضرب بها الضربة الواحدة.
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه قال : ابتلي أيوب عليه السلام بماله وولده وجسده وطرح في المزبلة فجعلت امرأته تخرج فتكتسب عليه ما تطعمه فحسده الشيطان بذلك فكان يأتي أصحاب الخير والغنى الذين

الصفحة 602