كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 13)

منا بعد وإما فداء}.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أعتق ولد زنية وقال : قد أمرنا الله ورسوله أن نمن على من هو شر منه قال الله {فإما منا بعد وإما فداء}.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ليث رضي الله عنه قال : قلت لمجاهد : بلغني أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يحل قتل الأسارى لأن الله تعالى قال {فإما منا بعد وإما فداء} فقال مجاهد : لا تعبأ بهذا شيئا أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم ينكر هذا ويقول : هذه منسوخة إنما كانت
في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين فأما اليوم فلا يقول الله (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ويقول {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} فإن كانوا من مشركي العرب لم يقبل منهم شيء إلا الإسلام فإن لم يسلموا فالقتل وأما من سواهم فإنهم إذا أسروا فالمسلمون فيهم بالخيار إن شاؤوا قتلوهم وإن شاؤوا استحيوهم وإن شاؤوا فادوهم إذا لم يتحولوا عن دينهم فإن أظهروا الإسلام لم يفادوا ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الصغير والمرأة والشيخ الفاني.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : نسخت (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (النساء 89) ما كان قبل ذلك من فداء أو من.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عطاء رضي الله عنه أنه كان يكره قتل أهل الشرك

الصفحة 352