كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 13)

وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والخرائطي في مكارم الأخلاق عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس مع عمر بن الخطاب ليلة المدينة فبينما هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه فلما دنوا منه إذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف : أتدري بيت من هذا قال : هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى قال : أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه قال الله : {ولا تجسسوا} فقد تجسسنا فانصرف عنهم وتركهم.
وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن الشعبي أن عمر بن الخطاب فقد رجلا من أصحابه فقال لابن عوف : انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحا وهو جالس وامرأته تصب له في إناء فتناوله إياه فقال عمر لابن عوف : هذا الذي شغله عنا فقال ابن عوف لعمر وما يدريك ما في الإناء فقال عمر : إنا نخاف أن يكون هذا التجسس قال : بل هو التجسس قال : وما التوبة من هذا قال : لا تعلمه بما أطلعت عليه من أمره ولا يكونن في نفسك إلا خير ثم انصرفا.

الصفحة 564