كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 13)

كان يكره فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن يقرأه أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر وأن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها ، أتنكرون أن عليكم حافظين كراما كاتبين وأن عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أما يستحي أحدكم لو نشر صحيفته التي ملأ صدر نهاره وأكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : بينما رجل راكب على حمار إذ عثر به فقال : تعست فقال صاحب اليمين : ما هي بحسنة فأكتبها وقال صاحب الشمال ما هي بسيئة فأكتبها فنودي صاحب الشمال أن ما ترك صاحب اليمين فأكتبه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن بكر بن ماعز قال : جاءت بنت الربيع بن خيثم وعنده أصحاب له فقالت : يا أبتاه أذهب ألعب ، قال : لا ، قال له أصحابه : يا
أبا يزيد إتركها ، قال : لا يوجد في صحيفتي أني قلت لها : إذهبي فالعبي لكن إذهبي فقولي خيرا وافعلي خيرا.
وأخرج البيهقي في الشعب عن حذيفة بن اليمان أن الكلام بسبعة أغلاق إذ أخرج منها كتب وإذا لم يخرج لم يكتب القلب واللهاة واللسان والحنكين والشفتين.
وأخرج الخطيب في رواة مالك ، وَابن عساكر عن مالك أنه بلغه أن كل شيء يكتب حتى أنين المريض.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : يكتب على ابن آدم كل شيء يتكلم به حتى أنينه في مرضه.

الصفحة 612