كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 14)

فقال غلمان من المهاجرين : يا للمهاجرين وقال غلمان من الأنصار : يا للأنصار فبلغ ذلك عبد الله بن أبي بن سلول فقال : أما والله لو أنهم لم ينفقوا عليهم انفضوا من حوله أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأمر بالرحيل فأدرك ركبا من بني عبد الأشهل في المسير فقال لهم : ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن أبي قالوا : وماذا قال : يا رسول الله قال : قال أما والله لو لم تنفقوا عليهم لانفضوا من حوله أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قالوا : صدق يا رسول الله فأنت والله الأعز العزيز وهو الذليل.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن سيرين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معسكرا وأن رجلا من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام حتى اشتد الأمر بينهما فبلغ ذلك عبد الله بن أبي فخرج فنادي : غلبني على قومي من لا قوم له فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخذ سيفه ثم خرج عامدا ليضربه فذكر هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) (سورة الحجرات الآية 1) فرجع حتى دخل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : مالك يا عمر قال : العجب من ذلك المنافق يقول غلبني على قومي من لا قوم له والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قم فناد في الناس

الصفحة 505