يرتحلوا فارتحلوا فساروا حتى إذا كان بينهم وبين المدينة مسيرة ليلة فعجل عبد الله بن عبد الله بن أبي حتى أناخ بجامع طرق المدينة ودخل الناس حتى جاء أبوه عبد الله بن أبي فقال : وراءك ، فقال : مالك ويلك قال : والله لا تدخلها أبدا إلا أن يأذن رسول الله ليعلمن اليوم من الأعز من الأذل ، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ما صنع ابنه
فأرسل إليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن خل عنه حتى يدخل ففعل فلم يلبثوا إلا أياما قلائل حتى اشتكي عبد الله فاشتد وجعه فقال لابنه عبد الله : يا بني ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه فإنك إذ أنت طلبت ذلك إليه فعل ، ففعل ابنه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول إن عبد الله بن أبي شديد الوجع وقد طلب إلي أن آتيك فتأتيه فإنه قد اشتاق إلى لقائك فأخذ نعليه فقام وقام معه نفر من أصحابه حتى دخلوا عليه فقال لأهله حين دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أجلسوني فأجلسوه فبكى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجزعنا يا عدو الله الآن فقال : يا رسول الله إني لم أدعك لتؤنبني ولكن دعوتك لترحمني فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما حاجتك قال : حاجتي إذا أنا مت أن تشهد غسلي وتكفني في ثلاثة أثواب من ثيابك وتمشي مع جنازتي وتصلي علي ففعل