بقرية قد مات أهلها إنسا وجنها وهوامها وأنعامها وطيورها فقام ينظر إليها ساعة ثم أقبل على أصحابه فقال : مات هؤلاء بعذاب الله ولو ماتوا بغير ذلك ماتوا متفرقين ثم ناداهم : يا أهل القرية ، فأجابه مجيب لبيك يا روح الله ، قال : ما كان جنايتكم قالوا عبادة الطاغوت وحب الدنيا ، قال : وما كانت عبادتكم الطاغوت قال : الطاعة لأهل معاصي الله تعالى ، قال : فما كان حبكم الدنيا قالوا : كحب الصبي لأمه ، كنا إذا أقبلت فرحنا وإذا أدبرت حزنا مع أمل بعيد وإدبار عن طاعة الله وإقبال في سخط الله ، قال : وكيف كان شأنكم قالوا : بنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية ، فقال عيسى : وما الهاوية قال : سجين ، قال : وما سجين قال : جمرة من نار مثل أطباق الدنيا كلها دفنت أرواحنا فيها ، قال : فما بال أصحابك لا يتكلمون قال : لا يستطيعون أن يتكلموا ملجمون بلجام من نار ، قال : فكيف كلمتني أنت من بينهم قال : إني كنت فيهم ولم أكن على حالهم فلما جاء البلاء عمني معهم فأنا معلق بشعرة في الهاوية لا أدري أكردس في النار أم أنجو ، فقال عيسى : بحق أقول لكم لأكل خبز الشعير وشرب ماء القراح والنوم على المزابل مع الكلاب كثير مع عافية الدنيا والآخرة.