كتاب الدر المنثور (تفسير السيوطي) (اسم الجزء: 15)

وذات الدر ، فقال : يا رسول الله إنما أريد عنيقا في الغنم فذبح ونصب فلم يلبث إذا جاء بذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأكل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وصاحباه فشبعوا لا عهد لهم بمثلها ، فما مكث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا حتى أتي بأسير من اليمن فجاءته فاطمة ابنة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تشكو إليه العمل وتريه يديها وتسأله إياه ، قال : لا ولكن أعطيه أبا الهيثم فقد رأيته وما لقي هو وامرأته يوم ضفناهم فأرسل إليه وأعطاه إيها فقال : خذ هذا الغلام يعينك على حائطك واستوص به خيرا : فمكث عند أبي الهيثم ما شاء الله أن يمكث فقال : لقد كنت مستقلا أنا وصاحبتي بحائطنا اذهب فلا رب لك إلا الله فخرج ذلك الغلام إلى الشام ورزق فيها.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أن أبا بكر خرج لم يخرجه إلا الجوع وخرج عمر لم يخرجه إلا الجوع وأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرج عليهما وأنهما أخبراه أنه
لم يخرجهما إلى الجوع فقال : انطلقوا بنا إلى منزل رجل من الأنصار يقال له أبو الهيثم بن التيهان فإذا هو ليس في المنزل ذهب يستقي فرحبت المرأة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبصاحبيه وبسطت لهم شيئا فجلسو عليه فسألها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أين انطلق أبو الهيثم قالت : ذهب يستعذب لنا فلم يلبث أن جاء بقربة فيها ماء فعلقها وأراد أن يذبح لهم شاة فكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كره ذلك

الصفحة 633