كتاب درة التنزيل وغرة التأويل

صوتا جاريا في هواء الأنف، كما أن تلك أصوات تجري في هواء الفم، ثم انضاف إلى هذا السبب كثرتها في الكلام، وهي أنها تدخل على كل فعل فيقال: كان زيد فاعلا، ولم يك زيد فاعلا، فإذا كانت الكثرة أحد سببي حذف النون في الأصل صارت كثرة المتعلّقات أحد سببي اختيار حذفها.
فإن سأل عن قوله: (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ..) ، وقبله: (.. عطاءً غير مجذوذ) ،. وقد انقطع الكلام، ولا تعلق لقوله: (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ) بما قبله؟
قلت: لم نعتلّ بمتعلقات الجملة التي فيها "تكن" بما قبلها دون ما بعدها، وهذه وإن لم تثقل

الصفحة 1072