كتاب درء تعارض العقل والنقل (اسم الجزء: 1)

هذا لو كان ما قالوه صحيحاً في العقل، فكيف وهو باطل في العقل؟ كما بسطناه في موضع آخر، إذ المقصود هنا بيان أنه ليس لهم في نصوص الأنبياء إلا ما يناقض قولهم، لا ما يعاضده.

لفظ الكفء
وكذلك الكفء، قال حسان بن ثابت:
أتهجوه، ولست له بكفء؟ ... فشركما لخيركما الفداء
فقد نفى أن يكون كفواً لمحمد، مع أن كليهما جسم نام حساس متحرك بالإرادة ناطق، ولكن النصوص الإلهية لما دلت على أن الرب ليس له كفء في شيء من الأشياء، ولا مثل له في أمر من الأمور، ولا ند له في أمر من الأمور، علم أنه لا يماثله شيء من الأشياء في صفة من الصفات، ولا فعل من الأفعال، ولا حق من الحقوق، وذلك لا ينفي كونه متصفاً بصفات الكمال.
فإذا قيل هو حي، ولا يماثله شيء من الأحياء في أمر من الأمور، وعليم وقدير وسميع وبصير، ولا يماثله عالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير في أمر من الأمور، كان ما دل عليه السمع مطابقاً لما دل عليه العقل من عدم مماثلة شيء من الأشياء له في أمر من الأمور.

الصفحة 117

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text