كتاب درء تعارض العقل والنقل (اسم الجزء: 1)

عمدة الفلاسفة في قدم العالم على مقدمتين
وحقيقة الأمر: أن هؤلاء الفلاسفة بنوا عمدتهم في قدم العالم على مقدمتين: إحداهما: أن الترجيح لا بد له من مرجح تام يجب به.
والثانية أنه لو حدث الترجيح للزم التسلسل، وهو باطل.
وهم متناقضون قائلون بنقيض هاتين المقدمتين.

جواز التسلسل
أما جواز التسلسل، فإن أرادوا به التسلسل المتعاقب في الآثار شيئاً بعد شيء، فهم يقولون بجواز ذلك، وحينئذ فلا يمتنع أن يكون كل ما سوى الله محدثاً، كائناً بعد أن لم يكن، كالفلك وغيره، وإن كان حدوثه مؤقوفاً على سبب حادث قبله، وحدوث ذلك السبب موقوف على سبب حادث قبله.
وإن أرادوا التسلسل المقترن ـ وهو أنه لو حدث حادث، للزم أن يحدث معه تأثيره، ومع حدوث تمام تأثيره يحدث تأثير المؤثرـ فهذا باطل بصريح العقل، وهم يوافقون على امتناعه.
وإن عنوا بالتسلسل: أنه لو حدث ترجيح جنس الفعل للزم هذا التسلسل فهو صادق، ولكن هذا يفيد أنه لا يحدث مرجح يوجب ترجيح الفعل، بل لا يزال جنس الفعل موجوداً، فهذا يسلمه لهم أئمة المسلمين.

الصفحة 368

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text