كتاب درء تعارض العقل والنقل (اسم الجزء: 3)

الحق، لم يكن لهذا حد محدود ولا عد معدود، بل هو بحسب ما يخطر للقلوب.
فلهذا صار كلما طال الزمان أورد المتأخرون أسولة سوفسطائية لم يذكره المتقدمون.
وزاد المتأخرون مقدمة في الدليل لدفع ذلك السؤال، فزادوا أولا: أن المحدث لا يختص بوقت دون وقت إلا بمخصص، والأوقات متماثلة، والأمور المتماثلة يمتنع اختصاص بعضها دون بعض إلا بمخصص منفصل.
ثم زادوا بعد هذا: ان التخصيص ممكن، والممكن لا يترجح ودوده على عدمه إذ لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح وزادوا أن المرجحات يمتنع تسلسلها كما تقدم، ثم زادوا بعد هذا قطع الدور.
وكذلك ابن سينا لم يذكر في برهانه أن الممكن لا يوجد من نفسه فلا بد أن يوجد بغيره فقال الرازي لا يلزم من صحة قولنا ليس الممكن موجوداً من ذاته صحة قولنا: إنه موجود بغيره لأن بين القسمين واسطة وهي أن لا يكون وجوده من شيء أصلاً لا من ذاته ولا من غيره وإذا كان كذلك لم يتم البرهان إلا بذكر هذا القسم وإبطاله: إما بادعاء الضرورة في فساده أو بذكر البرهان على فساده.
قال وهو لم يفعل شيئاً من ذلك

الصفحة 287

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text