كتاب درء تعارض العقل والنقل (اسم الجزء: 3)

وهذه الطريق هي التي سلكها أبو حامد في مناظرته إخوانك، وهي طريق صحيحة، وقد تبين أن ما ذكره أبو حامد عن احتجاجهم بلفظ المركب جواب صحيح، وان احتجاجهم بهذا نظير احتجاج أولئك بلفظ التخصيص حيث قالوا إن المختص بشيء لا بد له من مخصص، وهذا هو الذي سلكه نفاة الصفات ويسمون نفي الصفات توحيداً وهذا هو الذي سلكه أبو عبد الله محمد بن تومرت الملقب عند أصحابه بالمهدي وأمثاله من نفاة الصفات المسمين ذلك توحيداً

كلام ابن تومرت
ولقب ابن تومرت أصحابه بذلك، إذ كان قوله في التوحيد قول نفاة الصفات جهم وابن سينا ويقال إنه تلقى ذلك عمن يوجد في كلامه موافقة الفلاسفة تارة ومخالفتهم أخرى
قلت ولهذا رأيت لابن التومرت كتاباً في التوحيد صرح فيه بنفي الصفات، ولهذا لم يذكر في مرشدته شيئاً من إثبات الصفات ولا إثبات الرؤية، ولا قال إن كلام الله غير مخلوق ن ونحو ذلك من المسائل التي جرت عادة مثبتة الصفات بذكرها، ولهذا كان حقيقة قوله موافقاً لحقيقة قول ابن سبعين والقائلين بالوجود المطلق موافقة لابن سينا وقد ذكر ابن التومرت في فوائده المشرقية أن الوجود مشترك بين

الصفحة 438

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text