كتاب درء تعارض العقل والنقل (اسم الجزء: 4)

فإن قلت: هذا بين مستقر في الفطرة والعلم به بديهي.
قيل لك: ليس هذا بأبين من قول القائل: إما أن يكون صانع العالم حيث العالم وإما أن لا يكون حيث العالم والأول هو المحايثة والدخول فيه، والثاني هو المباينة والخروج عنه.
فإن قلت: يمكن أن لا يكون داخلاً فيه ولا خارجاً عنه.
قيل لك: ويمكن أن لا يكون المتحيز منتقلاً ولا يكون ساكناً، كما تقوله أنت فيما تقول إنه قائم بنفسه لا منتقل ولا ساكن فإن قلت: أنا أعقل هذا فيما ليس بمتحيز ولا أعقله في المتحيز.
قيل: وكيف عقلت اولاً ثبوت ما ليس بمتحيز بهذا التفسير؟
والمنازع يقول أنا لا أعقل إلا ما هو داخل أو خارج.
فإذا قلت أنت: هذا فرع قبول ذلك وقابل ذلك هو المتحيز فما لا يكون كذلك لا يكون قابلاً للمباينة والمحاديثة والدخول والخروج.
قال لك: نحن لا نعقل موجوداً إلا هذا.
فإن قلت بل هذا ممكن في العقل وثابت أيضاً.
قال لك: وكذلك متحيز لا يقبل الحركة والسكون هو أيضاً ممكن في العقل وثابت.

الصفحة 157

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text