كتاب درء تعارض العقل والنقل (اسم الجزء: 9)

على وجه كلي، مضمون كلامه أنه لا يعلم نفسه ولا شيئا من الموجودات.
وهذا وهم يقولون: إنه مبدع لها وسبب في وجودها، وأنا العلم بالسبب يقتضي العلم بالمسبب.
فقولهم هذا يوجب علمه بنفسه وبكل موجود، وذلك يناقض هذا.
وهذا مبسوط في موضعه.
وهذا الرجل -أعني ابن رشد - أراد أن يجمع بين قولهم هذا وبين علمه بالجزئيات، فقال قولا فيه من الحيرة والتناقض ما هو مذكور في موضعه.
والمقصود هنا ذكر ما ناقض به قول هؤلاء المتكلمين الذين يزعمون أن عقلياتهم تعارض الكتاب والسنة، وله أيضا من عقلياته، التي يزعم أنها تناقض ذلك في الباطن، ما هو مردود عليه بالعقل الصريح أيضا.
لكن من عرف كلام بعض هؤلاء مع بعض، تبين له فساد كل ما يعارض به كل طائفة للنصوص النبوية، وأنه ما من معقول يدعى معارضته لذلك إلا وقد نقضه أهل المعقول بما يتبين فساده، {سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين} الصافات: 180 -182.
قال ابن رشد: والأولى أن يقال لمن وصل من الجمهور إلى هذا

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text