كتاب درء تعارض العقل والنقل (اسم الجزء: 9)

والقرآن كله دعاء إلى النظر والاعتبار وتنبيه على طرق النظر، نعم لسنا ننكر أن إماته الشهوات قد تكون شرطاً في صحة النظر، لا أن إماته الشهوات هي التي تفيد المعرفة بذاتها، وإن كانت شرطاً فيها، كما أن الصحة شرط في العلم، وإن كانت ليست مفيدة له.
ومن هذه الجهة دعا الشارع إلى هذه الطريقة وحث عليها في جملة ما حث، أعني على العمل، لا أنها كافية بنفسها، كما ظن القوم، بل إن كانت نافعة في النظرية، فعلى الوجه الذي بينا.
وهذا بين عند من أنصف واعتبر الأمر بنفسه.
قلت: العمل الذي أصله حب الله تعالى أمر الشرع به، لأنه مقصود في نفسه، وهو معين على حصول العلم النافع، كما أنه معين على حصول عمل آخر صالح، كما أن الشرع أمربالعلم بالله تعالى لأنه مقصود في نفسه، وهو معين على العمل الصالح وعلى علم آخر نافع.

الصفحة 131

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text