كتاب درء تعارض العقل والنقل (اسم الجزء: 9)

العقول.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم» فحكم بصحة إيمانهم بالدعاء إلى الشهادتين والإجاب إليها من غير أن يوجد منهم نظر واستدلال) .
قال: (واحتج المخالف بأن الله أمر بالنظر والاستدلال في دلائله.
فقال تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} ، وقال: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} .
وقال: {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض} .
وقال: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها} .
وقال: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض} ، وإذا أمر بذلك دل على أن النظر يثمر المعرفة) .
قال: (والجواب أنا لا نمنع حصول المعرفة به، وإنما كلامنا هل تحصل بغيره أم لا؟ وقد دللنا على حصوله بغيرها من الوجه الذي ذكرنا) .

تعليق ابن تيمية
ولقائل أن يقول: أما قوله: (إن المعرفة يجوز حصولها بالشرع) فهذا مسلم، لكن حصولها بالشرع على وجوه:
أحدهما: أن الشرع ينبه على الطريق العقلية التي بها يعرف الصانع، فتكون عقلية شرعية.

الصفحة 37

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text