كتاب ضعيف الترغيب والترهيب (اسم الجزء: 2)

فدخلْتُ حجْرَتي، ولي نَفَسٌ عالٍ، ولحِقَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:
"ما هذا النَّفَسُ يا عائشة؟ ".
فقلتُ: بأبي وأمي! أتَيْتَني فوضَعْتَ عنكَ ثوبيك، ثُمَّ لَمْ تَسْتَتِمْ أن قُمْتَ فلبستَهما، فأخَذتْني غيرَةٌ شديدةٌ ظننْتُ أنَّك تأتي بعضَ صُوَيْحِباتي، حتى رأيْتُك بـ (البقيع) تصْنعُ ما تصنَعُ. فقال:
"يا عائشة! أكنْتِ تخافينَ أنْ يحيفَ الله عليك ورسولُه؟! أتاني جبريلُ عليه السلامُ فقال: هذه ليلةُ النصفِ من شعبانَ، ولله فيها عُتقاءُ مِنَ النار؛ بعدَدِ شعورِ غَنَمِ كَلْبٍ (¬1)، لا ينظُر الله فيها إلى مُشرِكٍ، ولا مشاحِنٍ، ولا إلى قاطع رَحِمٍ، ولا إلى مُسْبِلٍ، ولا إلى عاقٍّ لوالديه، ولا إلى مُدْمِنِ خمْرٍ".
قالت: ثُمَّ وضَع عنه ثَوْبَيْه فقال لي:
"يا عائشةُ! تَأذَنين لي في قيامِ هذه اللَّيْلَةِ؟ ".
قلتُ: نعم بأبي وأمِّي! فقامَ فسجَد ليلًا طويلًا، حتى ظَنَنْتُ أنَّه قد قُبِضَ، فقمْتُ ألْتَمِسُه، ووضعتُ يدي على باطِنِ قدميه، فَتَحرَّكَ، فَفَرِحْتُ، وسمعتُه يقولُ في سجودِه:
"أعوذ بعَفْوِكَ مِنْ عِقابِكَ، وأعوذُ بِرضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وأعوذُ بِك منْكَ، جلَّ وجْهُكَ، لا أُحْصي ثناءً عليك، أنتَ كما أثْنَيْتَ على نَفْسِكَ". فلمّا أصْبَح ذكَرْتُهْنَّ له، فقال:
"يا عائشة! تَعلَّميهِنَّ".
فقلتُ: نعم. فقال:
"تعلَّميهِنَّ وعلِّميهِنَّ؛ فإنَّ جبريلَ عليه السلامُ علَّمَنيهِنَّ، وأمَرني أَنْ
¬__________
(¬1) أي: قبيلة (كَلْب) وهي من قبائل اليمن، وإليها ينسب (دحية الكلبي) رضي الله عنه.

الصفحة 212