كتاب الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا

46 - وَأَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِرَجُلٍ يَرْثِي ابْنًا لَهُ، وَجَدَ عَلَيْهِ:
[البحر الطويل]
§لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْرَثْتَ قَلْبِيَ حَسْرَةً ... مُلَازَمَةً مَا حَجَّ لِلَّهِ رَاكِبٌ
سَأَبْكِيكَ مَا هَبَّتْ رِيَاحٌ مِنَ الصَّبَا ... وَمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَاحَتْ كَوَاكِبُ
لَأُفِنِي عَلَيْكَ الدَّمْعَ كَيْلَا يَنَالَهُ ... سِوَاكَ، وَإِنْ عَزَّتْ عَلَيْكَ الْمَصَائِبُ
حَمَلْتُكَ يَا سُؤْلِي وَجِسْمُكَ لِلْبِلَى ... عَلَى الرَّغْمِ مِنِّي وَالدُّمُوعُ سَوَاكِبُ
وَأَهْدَيْتُ مَا قَدْ كُنْتُ مِنْكَ أَصُونُهُ ... إِلَى حُفْرَةٍ، إِنِّي إِلَى اللَّهِ رَاغِبُ
فَقَدْ قُطِّعَتْ آمَالُنَا مِنْكَ بَعْدَمَا ... ظَنَنَّا فَأَخْطَأَتْنَا الظُّنُونُ الْكَوَاذِبُ
وَأَوْحَشْتَ دَارًا كُنْتَ أُنْسًا لِأَهْلِهَا ... فَهَلْ أَنْتَ إِنْ طَالَ التَّوُجُّعُ آيِبُ؟
وَأَنَّى لِمَنْ يُسْتَوْدَعُ التُّرْبَ أَوْبَةٌ ... تُرَجَّى وَقَدْ سُدَّتْ عَلَيْهِ الْمَذَاهِبُ

47 - وَقَالَ آخَرُ فِي ابْنٍ لَهُ وَجَدَ عَلَيْهِ:
[البحر الوافر]
حَبِيبٌ حَلَّ فِي دَارِ اغْتِرَابِ ... مَحَلَّةَ غَيْرِ مَرْجُوِّ الْإِيَابِ
يَقُولُ: تَنَاسَهُ مَنْ لَمْ يَلِدْهُ ... عُجَابٌ مَا يَقُولُ مِنَ الْعُجَابِ
وَكَيْفَ أُطِيقُ أَنْ أَنْسَى حَبِيبًا ... يُقَطِّعُ ذِكْرُهُ بَرْدَ الشَّرَابِ
وَإِنِّي لَسْتُ نَاسِيَهُ وَلَكِنْ ... سَأَذْكُرُهُ بِصَبِرٍ وَاحْتِسَابِ

الصفحة 66

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text